أبو علي سينا
الفن الخامس 78
الشفاء ( الطبيعيات )
يستحيل أن يوافى جزءا من الماء ، « 1 » ويلتقى به على وزن معلوم ؛ وليس يمتنع أن يقع ذلك الوزن ولا معاوق ، فلا يحتاج إلى صوان . « 2 » وأما القوى الفعالة فيهبها « 3 » واهب القوى ، إذا حصل المستعد ، فيفعل بعد المزاج الأول ما يجب في تكميل النوع من الأمزجة الثانية والثالثة ، « 4 » ويرفدها التدبير العالي رفدا كافيا . نعم إن كانت « 5 » مثلا رحم ، كان ذلك أسلس « 6 » وأوفق ؛ وإن لم تكن ، فليس مستحيلا في العقل أن يقع ذلك من حركات وأسباب أخرى . فإن كان الرحم يفيد شيئا غير المزاج الذي تستعد به للصورة ، « 7 » فيكون الرحم علة مفيدة للصور . وليس هذا هو مذهب أهل الحق من المشائين ، بل الصور والقوى الجوهرية إنما « 8 » تستفاد كلها من « 9 » المبادئ التي هي موجودة دائما لا تتغير إذا وقع الاستعداد ، والاستعداد هو المزاج . فإذا « 10 » كان جائزا أن تجتمع الأركان على نسبة من أجزائها توجب أي مزاج كان ، وتتركب تركبا « 11 » ثانيا على أي نسبة كانت ، « 12 » وكانت الاستعدادات تحصل من ذلك ، وكان لا يجب أن يعارض ذلك دائما ما هو مفسد « 14 » مضاد ، وكان الفيض « 13 » الواهب للصور من عند المبادئ الدائمة ، فبالحري أن يجوز تكوّن « 15 » أي مركب شئت من العناصر لا على سبيل التوالد . ولولا هذا لكان يجوز أن يقع للأنواع انقطاع ، وذلك لأنه ليس بواجب « 16 » أن يكون عن كل إنسان إنسان ضرورة ، ولا عن كل « 17 » واحد من « 18 » الناس ، وكذلك عن كل شجرة ؛ بل ذلك جائز أكثرى ، ولا يستحيل « 19 » أن يفرض وقت ما يتفق فيه أن تنصرم كائنات من غير أن يتكون عن كل واحد منها « 20 » خالف ، إذ لا يوجد ولا واحد منها « 21 » واجبا بالضرورة أن يتكون منه آخر . لأن الجماع الذي هو مبدأ التوالد
--> ( 1 ) الماء : المياه سا ( 2 ) صوان : حيوان د ، سا ؛ صون طا ( 3 ) فيهبها : فيهيؤها سا ( 4 ) والثالثة : ساقطة من م ( 5 ) كانت : كان سا ( 6 ) أسلس : + وأقوى ط ( 7 ) للصورة : الصورة ب ( 8 ) إنما : وإنما م ( 9 ) من : + هذه د ، سا ( 10 ) فإذا : فإن د ، سا ( 11 ) تركبا : تركيبا د ، سا ، م ( 12 ) كانت : كان د ، سا ( 14 ) الفيض : فيض د ( 13 ) ما هو مفسد : وهو مفيد م ( 15 ) تكون : أن يكون ط ( 16 ) بواجب : يوجب د ( 17 ) كل ( الثانية ) : ساقطة من ب ، ط ، م ( 18 ) من : ساقطة من سا ( 19 ) ولا يستحيل : ولا يجوز سا ( 20 ) منها : منهما سا ( 21 ) منها : منهما سا .